مؤلف مجهول
130
الإستبصار في عجايب الأمصار
سهلة إلا من جهة الغرب ، فلم يكن للعرب إليها سبيل ، ولا كان يدخل من العرب إلا من يبعث إليه « « ا » » الملك لمصانعه على بلاد القلعة وغيرها ؛ فيدخلها أفراد وفرسان « « ب » » دون عسكر . فبقى صاحب بجاية في ملك شامخ وعزباذخ « « ج » » يضاهى في ملكه صاحب مصر ، فإن بجاية على نظر كبير وفائد عظيم . وبجاية معلقة من جبل وقد دخل في البحر يسمى مسيون « « د » » ، وعليها سور عظيم ، والبحر يضرب فيه . ولها داران لصناعة المراكب ، وإنشاء السفن ، ومنها تغزا بلاد الروم فإنها ليس بينها وبين صقلية غير 3 مجار « « ر » » . وهي مرسى عظيمة تحط فيه سفن الروم من الشام وغيرها من أقصى بلاد الروم ، وسفن المسلمين من الإسكندرية بطرف بلاد مصر وبلاد اليمن ، والهند ، والصين ، وغيرها . ومدينة بجاية كثيرة الفواكه والأثمار ، وجميع الحيرات . وهي مشرفة ، نزيهة ، ومطلة على البحر وعلى فحص قد أحاطت به جبال دوره نحو 10 أميال ، تسقيه أنهار وعيون ، وفيه « « س » » أكثر بساتينهم . ولها نهر كبير يقرب منها بنحو الميلين أو دونهما ، وعليه كثير من جناتهم ، وقد صنعت عليه نواعير تسقى من أنهر ، وله منتزه عظيم . وفي بجاية موضع يعرف باللؤلؤة ، وهو أنف من الجبل قد خرج في البحر ، متصل بالمدينة ، فيه قصور من بناء ملوك صنهاجة لم ير الراءون أحسن منها بناء ، ولا أنزه موضعا ؛ فيها طاقات مشرفة على البحر عليها شبابيك الحديد والأبواب المخرمة المحنية ، والمجالس المقرّصة المبنية حيطانها بالرخام الأبيض من أعلاها إلى أسفلها ؛ قد نقشت أحسن نقش وأنزلت بالذهب واللازورد ، وقد كتبت فيها الكتابات المحسنة ، وصورت فيها الصور الحسنة ، فجاءت من أحسن القصور وأتمها « « ص » » منتزها وجمالا . وهذا الجبل مسيون « « ط » » ، الذي فيه بجاية ، جبل عظيم عال قد ذهب في الجو ، وقد خرج في البحر ، وفيه مياه سائحة ، وعيون كثيرة وبساتين ، وهو كثير القردة ؛ ويكون فيه الحيوان المشوك المسمى بالذرب « « ع » » .
--> « ا » ب ، ج : يبعث عند . « ب » ك : فارس أو فارسان . « ج » « في ملك شامخ وعز باذخ » ناقصة في ك . « د » النص أمسيول . أنظر Fagnan ، ص 35 « ر » ب ، م ، ك : بحار . « س » ك : وفيها . « ص » « أتمها » ناقصة في ك . « ط » ب : أمسيول ، ك : أمسيون . « ع » ب : الذي يسمى الدوب .